سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

4

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

المنقذ العالم من الجهالة ، اشرف المرسلين فضلا وقدرا ، القائل ان من الشعر لحكمة وان من البيان لسحرا : اللّه فضل قدر جاه محمد * وأناله شرفا لديه عظيما في محكم التنزيل قال لخلقه * صلوا عليه وسلموا تسليما « شرح » اختلف العلماء في اشتقاق الصلاة ، فقيل : انها مأخوذة من صليت العود بالنار إذا لينته وقومته ، لان المصلي يلين بالحنو والعطف ويسعى في تعديل ظاهره وتقويم باطنه كالخشب الذي يعرض على النار . قال النووي : وفي هذا القول غباوة من صاحبه ، لأن الصلاة واوية وصليت العود من ذوات الياء ، فكيف يصح الاشتقاق . قال الزر كشى : وهو عجيب فان المشدد تقلب منه الواو ياء ، كما في زكيت المال والظاهر أن النووي توهم انه مأخوذ من صليت المخففة ذاهلا عن كون الثقيلة وهي التصلية كالتزكية مصدر صلى المشددة ، لا المخففة ، انتهى . وهذا التعجب أعجب فان كلا من صليت العود ، وصليته المخففة والمشددة من ذوات الياء ، فلم تقلب الواو في المشددة ياء ، كما زعمه الزر كشى بل الياء فيهما من سنخ الكلمة بخلاف التزكية ، فإنها واوية ، فقلبت الواو ياء مع التشديد ، وهذا ظاهر ، وقيل : ان الصلاة مشتقة من الصلوين ، وهما عرقان من جانبي الذنب وعظمان ينحنيان عند الانحناء ، فناسب ان يراد بهما الحنو والانعطاف المعنويين . وقال الزمخشري : الصلاة فعلة من صلى ، كالزكاة من زكى ، وكتبت بالواو على لفظ المفخم ، وحقيقة صلى حرك الصلوين ، لان المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده ، انتهى . فان قلت هذا الاشتقاق انما يناسب معنى الصلاة ذات الركوع والسجود لا المعنى المراد منها هنا . قلت : أجيب بأن المصلى لما كان ينعطف في ركوعه وسجوده ، فكانت